الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
53
سبك المقال لفك العقال
أكمل ؛ لاشتراك العالم بصاحب علم الحال ، وصاحب علم الأحكام فرأوا أن المعرفة أخصّ بالعلم « 1 » في الإطلاق ، واختلفت أغراضهم في التسمية كما هنا ، وقد غلّط الإمام المدرك المحقق أبو عبد اللّه الحاتمي « 2 » كثيرا من أهل هذا الشأن في تسميتهم الواصل عارفا ، وصاحب علم الأحكام عالما ؛ فيقولون العارف فوق العالم ، ولذلك قال أبو يزيد « 3 » : « العارف فوق ما يقول والعالم تحت ما يقول » ، واستشهدوا بكلام أبي يزيد على ما قالوه ، قال الحاتمي : ولا دليل لهم في ذلك ، والذي يظهر من كلام المحققين أن يقال : عارف بين عالمين ؛ عالم بالأحكام وعالم باللّه تعالى ؛ لأن تعلق المعرفة إنما هو بالنفس ، ومحل هذه المعرفة حضرة الربوبية ، ومن هذا المقام يقال للعارف رباني ، قال النبي « 4 » عليه السلام : « من عرف نفسه عرف ربه » « 5 » ، فلما كان حظ العارف مع نفسه كان فوق ما يقول ، إذ هو قد ارتقى عن مقام نفسه ، وهذا الذي أراد أبو يزيد ، ولما كان العالم باللّه لا ينطق إلا عن اللّه كان تحت ما يقول ؛ لا ما ظنوه ، إذ العالم تحت الحضرة الإلهية وكل موجود . وهذا تلخيص كلام الحاتمي وأهل هذا المقام هم أهل الخصوصية ، ومذهب الحاتمي أن العالم مقدّم « 6 » على العارف ، وهو مذهب المحققين من المتأخرين « 7 » ، وأما علماء الأحكام فهم دون ما تقرر ، وهو الذي قرّره الإمام الأوحد المجتهد « 8 » أبو
--> ( 1 ) في ( ب ) بالعارف . ( 2 ) من الأعلام المشاهير في علمي الظاهر والباطن ، وقد ترجم له المؤلف في هذا الكتاب ترجمة مفيدة تحت رقم ( 5 ) . ( 3 ) أبو يزيد بن عيسى البسطامي من الزهاد المشهورين ، كان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر ، وينسب إلى بسطام بلدة بين العراق وخراسان وأصله منها ، وتوفي بها ، ويرى بعض المستشرقين أنه من القائلين بوحدة الوجود ، ويعرف أتباعه بالطيفورية أو البسطامية وقد امتدت حياته بين سنتي ( 188 ه - 261 ه ) له ترجمة في وفيات الأعيان 1 : 240 حلية الأولياء 10 : 33 . ( 4 ) في ( ب ) سقطت اللفظة . ( 5 ) وقد دعا اللّه تعالى إلى هذه المعرفة المفضية إلى معرفته ورعاية عظمته بقوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] . ( 6 ) الكلمة ساقطة في ( ب ) . ( 7 ) يقصد أعلام عصره وما سبقه بقليل . ( 8 ) الكلمة ساقطة في ( ب ) .